عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

190

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ومن ذلك ما قاله أحد الطفيليين : دعوت نفسي حين لم تدعني * فالحمد لي لا لك في الدعوة وقلت ذا أحسن من موعد * إخلافه يدعو إلى الجفوة « 1 » وقال الشاعر أبو القاسم الواساني « 2 » يصف نوارد المتطفلين على مائدته وتهالكم على طعامه اثر دعوة خاصة أقامها في دمشق لبعض أصدقائه . ضرب البوق في دمشق ونادوا * لشقائي في سائر البلدان النفير النفير بالخيل والرج * ل إلى فقر ذا الفتى الواساني وردوا ليلة الخميس علينا * في خميس ملء الربا والمحاني شزروني بأعين تقدح ال * نيران خوص إلى العدو زواني أشرفوا لي على زروع وأحطا * ب وبيت من خيره ملآن لبن قارس وخبز كثير * وقدور تغلي على الدادكان وشواء من الجداء ومعلو * ف دجاج وفائق الحملان بفم أشوة وشدق رحيب * وبكف يجول كالصولجان يبلع الطيبات بلعا بلا مض * غ ويحسو النبيذ كالثعبان كما قال الشاعر يصف المتطفل على الضيف وشرهه ، فلا يدع طعاما لقرى الضيوف : إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن « 3 » * فأودى بما تقرى الضيوف الضيافن كذلك قال الشاعر ابن سكرة الهاشمي « 4 » يصور حبه للطعام ، الا أنه لن يتطفل على أحد ما دام لن يجد ما يأكله عند هؤلاء البخلاء : أكره أن أدنو إلى داركم * لأنني أخشى على نفسي

--> ( 1 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص : 232 . ( 2 ) أبو القاسم الواساني : من شعراء التميمة قال عنه الثعالبي « أعجوبة الزمان ونادرته » هو أحد الفضلاء المجيدين في الهجاء . وكان زمانه كابن الرومي في أوانه ( انظر يتيمة الدهر للثعالبي ج 1 - ص 335 وما بعدها ) . ( 3 ) الضيفن : الطفيلي . ( 4 ) ابن سكرة الهاشمي : أحد الفحول الأفراد . كان يقال ببغداد : إن زمانا جاد بابن سكرة والحجاج لسخي جدا . له ديوان شعر يزيد على خمسين ألف بيت ( انظر يتيمة الدهر ج 3 - ص 3 ) .